الفيض الكاشاني
57
علم اليقين في أصول الدين
- قال : - فحمل الناس عليه ، وقالوا : « يا أعرابي ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب » ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دعوه ، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » . - ثمّ قال : - « يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ اللّه واحد ، على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه - عزّ وجلّ - ووجهان يثبتان . فأمّا الذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : « واحد » يقصد به باب الأعداد « 1 » ؛ فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ؛ أما ترى أنّه كفر من قال : « إنّه ثالث ثلاثة » ؟ وقول القائل : « هو واحد من الناس » يريد به النوع من الجنس ؛ فهذا ما لا يجوز عليه ، لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : « هو واحد ليس له في الأشياء شبه » - كذلك ربّنا - وقول القائل : « إنّه ربّنا - عزّ وجلّ - أحديّ المعنى » يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » « 2 » .
--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة : أحد است وشمار ازو معزول * صمد است ونياز ازو مخذول آن أحد نى كه عقل داند وفهم * وان صمد نى كه حس شناسد ووهم ( 2 ) - ورد هذا الفصل في عين اليقين أيضا : 304 - 305 .